تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

24

محاضرات في أصول الفقه

المراد من الكلام في الآية الكريمة الكلام اللفظي ، ضرورة استحالة كون ذاته المقدسة محلا للحادث . ومن ناحية رابعة : أن الكلام النفسي حيث إنه ليس من مقولة الألفاظ فلا يلزم من قيامه بذاته تعالى قيام الحادث بالقديم . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي : هي أن كلامه تعالى نفسي لا لفظي . ولنأخذ بالنقد على هذا الدليل : أن صفاته تعالى على نوعين : الأول : الصفات الذاتية : كالعلم ، والقدرة ، والحياة ، وما يؤول إليها ، فإن هذه الصفات عين ذاته تعالى في الخارج ، فلا اثنينية فيه ولا مغايرة ، وإن قيامها بها قيام عيني ، وهو من أعلى مراتب القيام وأظهر مصاديقه ، لا قيام صفة بموصوفها ، أو قيام الحال بمحله . ومن هنا ورد في الروايات : " أن الله تعالى وجود كله ، وعلم كله ، وقدرة كله ، وحياة كله " ( 1 ) . وإلى هذا المعنى يرجع قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف " ( 2 ) . الثاني : الصفات الفعلية : كالخلق ، والرزق ، والرحمة ، وما شاكلها فإن هذه الصفات ليست عين ذاته تعالى . حيث إن قيامها بها ليس قياما عينيا كالصفات الذاتية . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن قيام هذه الصفات بذاته تعالى ليس من قيام الحال بمحله ، والوجه في ذلك : أن هذه الصفات لا تخلو من أن تكون حادثة ، أو تكون قديمة ، ولا ثالث لهما . فعلى الأول لزم قيام الحادث بذاته تعالى ، وهو مستحيل ، وعلى الثاني لزم تعدد القدماء وقد برهن في محله استحالة ذلك . فالنتيجة على ضوئهما أمران : الأول : أن مبادئ هذه الصفات أفعاله تعالى الاختيارية .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 84 ح 16 و 17 و 19 مع تفاوت . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى .